اسماعيل بن محمد القونوي

131

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الحادثة الموجودة في الأرض مثل النباتات والأشجار والأثمار ومنها الصواعق والبرق والشهب والزلازل وغير ذلك . قوله : ( أو ائتيا في الوجود على أن الخلق السابق بمعنى التقدير ) أي كونا واحدتا لكن هذا بناء على أن الخلق السابق بمعنى التقدير لأنه في اللغة بمعنى التقدير دون الايجاد الذي هو معنى عرفي له وإلا لزم التكرار بلا فائدة . قوله : ( أو الترتيب للرتبة أو الإخبار أو اتيان السماء حدوثها واتيان الأرض أن تصير مدحوة وقد عرفت ما فيه ) أو الترتيب عطف على بمعنى التقدير أي المراد بالخلق السابق الايجاد أيضا لكن الأمر للترتيب أي فقال لهما ائتيا « 1 » احدثا ثم خلق الترتيب منفهم من الفاء ومقدم على الخلق فإذا كان المراد بالخلق معناه المعروف كانت الفاء مجازا عن الترتيب في الرتبة أو في الإخبار والمرتب عليه أعلى رتبة من المرتب مع أن المشهور عكسه لكن هذا ليس بمطرد مثل ثم التي للترتيب فإن مدخولها يكون أعلى رتبة مما قبله وهو الأكثر الأشهر وقد يكون بالعكس فكذا هنا وقيل هذا هو المقصود الأصلي من خلقهما فالمرتب أعلى من المرتب عليه فيوافق المشهور وهذا مرتب على الخلق وإن كان مقصودا أصليا ولا يتم ما ذكره القيل وأخر هذا الوجه الثاني لأن الخلق فيهما بمعنى التقدير وهو معنى لغوي مهجور وأيضا الخلق فيما عداهما باق على معنى الايجاد فينتفي التلائم وكذا الكلام فيما بعده مع ما فيه من المخالفة بين إتيانهما « 2 » وجمع بين المعنيين المجازيين قوله : أو الترتيب للرتبة أي أو يكون الخلق السابق بمعنى الايجاد من العدم لكن المراد بالترتيب المستفاد من الفاء في قوله فقال لها المنبىء يحسب أصل الوضع عن وقوع ما بعده بعد الخلق السابق بعدية زمانية مفيدة ظاهرا أن يؤمر الموجود الحاصل بأن يوجد فمحمول على الترتيب الرتبي لا الزماني فلا يلزم الأمر بحصول الحاصل لأنه إنما يلزم ذلك أن لو حمل الترتيب على الترتيب الزماني وليس كذلك ومعنى الترتيب الرتبي أن وجودهما بمجرد الأمر بالاتيان وقولهما : أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] العبارتين عن تعلق الإرادة بوجودهما وعن سرعة قبولهما الوجود بلا توقف إلى عدد وأسباب أخر أمر أعجب وأغرب من مطلق معنى الخلق والحاصل أن زمان الخلق السابق وزمان قوله تعالى لهما : ائْتِيا [ فصلت : 11 ] زمان واحد فمعنى الترتيب حينئذ راجع إلى تفاوت ما بين مفهوم الخلق وقوله تعالى : ائْتِيا [ فصلت : 11 ] . قوله : أو الإخبار عطف على الرتبة أي أن يكون الخلق السابق بمعنى الايجاد أيضا لكن الفاء بمعنى ترتيب الخبر على الخبر يعني أخبر اللّه تعالى عن خلق الأرض أولا ثم أخبر عن قوله لهما : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] فالترتيب على هذا محمول على الترتيب

--> ( 1 ) أي فقال تعالى لهما : ائْتِيا أحدثا ثم خلقها فيكون الأمر بالاتيان مقدما على الخلق بالذات فيحتاج في الفاء المفيد لتأخر القول بالاتيان عن الخلق والايجاد إلى التمحل كما قال والترتيب للرتبة الخ . ( 2 ) أو اتيان السماء حدوثها الخ أي المأمور اتيانهما في الوجود أيضا حدوث السماء بنفسها والأرض بوصفها .